السيد نعمة الله الجزائري

230

الأنوار النعمانية

روى الكليني باسناده إلى العزرمي رفع قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام وسأل عن السحاب اين يكون قال يكون على شجر كثيب على شاطئ البحر يأوي اليه فإذا أراد اللّه عز وجل ان يرسله ارسل ريحا فأثارته ، ووكّل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع ثم قرء هذه الآية وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ، والملك اسمه الرعد . واما الأمطار فقد تقدّم ان المطر الأول يأتي من بحر تحت العرش وهو الذي ينبت به ارزاق الحيوانات ، والبعض الاخر يأتي من البحر من الملك الموكل به ، وهو ميكائيل وفي الحديث ان اللّه سبحانه قد خلق في السماء من برد وجبالا من ثلج وجبالا من الجمد ، فإذا أراد ان يمطر منه أمطر ، وذهب أفلاطون إلى أن لكل قطرة من المطر والثلج وكلّ حبة من حب الغمام وكل شجر ونبت وحيوان عقلا مربيا له في العالم العلوي يحصل منه نماه ونشوه ، وتفاضلها في هذا العالم لونا وطعما ورايحة وانما هو باعتبار تفاوت مراتب تلك العقول المربية ، وبالغ متابعوه في هذا المعنى حتى قالوا إن لكل ريشة من الطاووس عقلا يستند اليه اختلاف ألوان ذلك الريش ، والتوفيق بين القولين بأن البخار ينعقد حال هذه الإرادات لا يخلو من تكلّف لان غرض الفلاسفة هو عدم اسناد هذه الأمور اليه سبحانه بناء على ذلك الأصل الضعيف ، وهو ان الواحد لا يصدر عنه الا فعل واحد مع أنه سبحانه على ما يشاء قدير . واما الرياح فهي من أقوى جنود اللّه سبحانه ومنها رياح رحمة ، ومنها رياح عذاب ونقمة كما قال سبحانه انا أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ، وقال الريح العقيم فإنها تعقم الشجر من حمل الثمار وتعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال ، كما روى أن اللّه سبحانه لما أراد إهلاك قوم نوح ارسل الريح العقيم فهبت عليهم فعقمت الاصلاب والارحام فبقوا أربعين سنة لا يولد لهم مولود حتى اغرقهم لان الأطفال لا ذنب لهم وقول نوح عليه السّلام لا يلدوا الا فاجرا كفارا لعله أراد انهم لما بلغوا كانوا كذلك ، أو انه أشار إلى أن ولد الكافر يجري عليه ما جرى على أبويه من الاسم وبعض الأحكام ، قال صاحب الغريبين لم يأت لفظ الريح الا بالشر والرياح الا في الخير ، قال اللّه تعالى و عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ، وقد صلى علي بن الحسين عليه السّلام في الصحيفة على الملائكة القوّام على خزائن الرياح ، قال الباقر عليه السّلام ان الريح العقيم ريح عذاب تخرج من تحت الأرضين السبع وما خرجت منها ريح قطّ الا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم . وروى الكليني طاب ثراه في حديث طويلا عن الباقر عليه السّلام قال فأما الرياح الأربع الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها ، فإذا أراد اللّه ان يهبّ شمالا امر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فيضرب بجناحيه فتفرقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البر والبحر وإذا أراد اللّه ان يبعث جنوبا امر الملك الذي